سجل التاريخ عبر مساره الطويل انتهاكات لامتناهية لحقوق الإنسان بكل فئاته و أجناسه : أطفالا كانوا أم نساء أم رجالا. كل حضارة مهما علا شأنها بي، علميا وسياسيا وثقافيا ومهما ن الأممخلفت من معالم وآثار فريدة وإعجازية البناء إلا أنها لم ترق في المجال الحقوقي إلى المساواة بين البشر فعاملت بعنصرية ودونية فئة دون غيرها خاصة النساء والسود . إلا أن معاناة الإنسان الأسود من ظلم البشرالذين أخضعوه للرق والاستعباد تسجل بخجل وصمة عار في سجل الإنسانية . فقد سمح الإنسان الأبيض لنفسه بسلب صفة الإنسان من كل ذي بشرة داكنة أو ملونة فأهدر آدميته وصيره لخدمته وتنمية ثرواته وبناء أمجاده.
فلبناء العالم الجديد المكتشف حديثا وبعد أن تم الإجهاز على السكان الأصليين و إبادة العديد من قبائل الهنود الحمر ،احتاج المعمر الإستيطاني الأوربي إلى يد عاملة مكثفة ولم لا مجانية للاعتناء بالهكتارات الشاسعة من الأراضي الفلاحية وجني محاصيلها خاصة القطن والسكر . فبدأت المأساة التي كلما تذكرتها وقرأت عنها إلاوغمرتني غصة ومرارة حزن على ما آلت إليه أحوال سود إفريقيا. تغرورق عيناي بالدموع وأنا أتخيل هذه الجرائم التي استمرت عدة قرون حتى أضحت شيئا عاديا لا يستجدي حتى مجرد التفكير في شأنه ناهيك عن العمل على تغييره . فقد تم خطف وترحيل الآلاف من سود إفريقيا نحو أمريكا : العالم الجديد وخضع العديد من العبيد المستضعفين للكي لتخصيصهم كما تم التفريق بدون رحمة بين أفراد الأسرة الواحدة وتوزيعهم على ملاكين مختلفين .الكل يتذكر رواية جذورالذي يسترجع فيها حفيد أحد الأفارقة المخطوفين والمستعبدين بأمريكا وجها من أوجه أبشع ما اقترفه الإنسان في حق الإنسان .
قد نحس ببعض الارتياح و الطمأنينة بكوننا نعيش في عصر القوانين الدولية التي أجمعت كل الدول على تفعيلها واحترام بنودها التي تساوي بين الناس كل الناس بدون تفرقة .ألم تسن الحضارة الحديثة قوانين دولية اعتبرت عالمية تحفظ لكل إنسان آدميته أمام نفسه وغيره وتجرم كل من يمس بها ؟ فهل فعلا صيغت هته المواثيق الدولية لكل البشرعلى نفس الخط من المساواة بغض النظر عن اللون والجنس و المكانة الإقتصادية؟ من يستفيد من التطبيق الفعلي لبنود الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان ؟ هل انتهت مأساة السود في العالم ؟ هل استطاعت القوانين الدولية والإتفاقيات الحقوقية حماية السود من العنصرية ضدهم في العديد من البلدان وعلى رأسها أمريكا ،رمز العالم الديمقراطي المتحضر ؟ لا أظن . فما أشبه الأمس الغابر باليوم . لا زالت المأساة تتكرر وإن اختلف الإطار التاريخي في ظل القوانين . يكفي أن نتابع الإنتهاكات العنصرية ضد السود في أمريكا و خاصة من طرف الشرطة وما يكابدونه من تهميش اجتماعي واقتصادي وتفقير وتجهيل و حشر في أحياء خطيرة تتفشى فيها الجريمة والعنف وأشهرها حي هارلم ، وأن ندرك أن السود يشكلون داخل هيكلة المجتمع الأمريكي الفئة الفقيرة المعوزة التي تعاني من البطالة والتهميش الصحي و العلمي و المدفوعة دفعا للانغماس في عالم المخدرات والجريمة ، لنعرف أن التاريخ بالنسبة للإنسان الأسود يتكرر، ربما بشكل مغاير لكنه بنفس درجة المعاناة و ربما أكثر.
لننظر إلى هذه الصور التي تقرب من مأساة سود إفريقيا المسترقين و المستعبدين فبعضها صور حقيقية وأخرى متخيلة وفق روايات و محكيات .











![]()

![]()
كتبها دجى دجى في 10:55 مساءً ::
الاسم: دجى دجى
